الشيخ السبحاني
318
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
والكلام مع هؤلاء في مقامين : 1 - نقد هذا المذهب عن طريق الكتاب والسنة . 2 - تحليل ما تمسكوا به في إثبات عقيدتهم . أما الأول ، فالآيات الدالة على أنّ العمل ليس عنصرا مقوّما للإيمان ( وإن كان مؤثرا في النجاة ) كثيرة نشير إلى بعضها : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، فالعطف يقتضي المغايرة ، ولو كان العمل داخلا في الإيمان للزم التكرار . واحتمال كون المقام من قبيل ذكر الخاص بعد العام ، يحتاج إلى نكتة ومسوغ له . قوله تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ « 1 » فالجملة حالية ، المقصود منها : « من عمل حال كونه مؤمنا » ، وهذا يقتضي المغايرة . قوله تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ، فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ، فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى ، فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ « 2 » . فأطلق المؤمن على الطائفة العاصية ، وقال ما هذا معناه : فإن بغت إحدى الطائفتين من المؤمنين على الطائفة الأخرى منهم » . نعم ، يحتمل أن يكون إطلاق المؤمن عليهم باعتبار حال التلبس ، أي باعتبار كونهم مؤمنين قبل القتال ، لا بلحاظ حال صدور الحكم . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 3 » . فأمر الموصوفين بالإيمان ، بتقوى اللّه ، وهو الإتيان بالطاعات والاجتناب عن المحرمات ، فدلّ على أنّ الإيمان يجتمع مع عدم التقوى ، وإلا كان الأمر به لغوا وتحصيلا للحاصل .
--> ( 1 ) سورة طه : الآية 112 . ( 2 ) سورة الحجرات : الآية 9 . ( 3 ) سورة التوبة : الآية 119 .